قصة من الميدان

من الورشة إلى الاستقلالية

ليلاف، شابة في السادسة والعشرين من عمرها، متزوجة وتعيش في مدينة القامشلي. كغيرها من أبناء جيلها، عانت من آثار الحرب في سورية، وما تبعها من قلة فرص العمل والظروف الاقتصادية الصعبة. ورغم أنها حاصلة على شهادة من معهد الحاسوب، إلا أن هذه الشهادة بقيت معلقة على الجدار، بعيدة عن أي فرصة للاستفادة منها في ظل الأوضاع القائمة.

لكن روحها الطموحة لم تستسلم. قررت أن تبحث عن طريق جديد يمكن أن يفتح لها أبواب العمل والاستقرار. وهنا جاء قرارها بالالتحاق بدورة تدريب مهني في الحلاقة النسائية ضمن مركز التدريب المهني التابع لمنظمة مبادرات نسائية.

خلال فترة التدريب، لم يكن الأمر مجرد تعلم مهارات تصفيف الشعر، بل كان رحلة لإعادة اكتشاف ذاتها. تعلمت أسس المهنة وأسرارها، من العناية بالشعر إلى أحدث أساليب القص والتدريج، واكتسبت خبرة عملية عززت ثقتها بنفسها وقدرتها على بدء مشروعها الخاص في المستقبل.

وجدت ليلاف دعمًا كبيرًا وصبرًا في التدريب وتشجيعًا مستمرًا من المدربات والإدارة، مما جعلها تؤمن بأنها قادرة على تحويل الظروف الصعبة إلى فرصة نجاح حقيقية.

اليوم، تقف ليلاف بثقة أكبر، مستعدة لبدء مسارها المهني بخطوات ثابتة. وهي تقوم بتجهيز صالونها الخاص وتبادر بتقديم التدريبات لغيرها من النساء.

“إن الظروف والحرب لا يجب أن توقف أحداً عن تنفيذ أحلامه. لقد منحتموني الفرصة لأصنع مستقبلي بيدي، ولأثبت أن الإرادة أقوى من أي ظرف.”

ليلاف

سلة أهل الخير

 في عام 2020، وقبل أي تمويل أو تسجيل رسمي، أطلقنا مبادرة “سلة أهل الخير”. كانت الفكرة بسيطة جداً: يقوم جيران الحي بشراء كميات إضافية من الخضار وحبوب الطعام، ووضعها في “سلة” مشتركة، لتأتي النساء المعيلات لأسرهن في الحي ويأخذن ما يحتجنّه مجاناً وبكل كرامة.

لم تكن هذه المبادرة مجرد مساعدة غذائية، بل كانت أول درس لنا في تنظيم العمل المجتمعي وإدارة الموارد القائمة على الثقة المتبادلة. من هذه السلة الصغيرة، انطلقت منظمة مبادرات نسائية لتصبح اليوم قادرة على إدارة برامج تمكين اقتصادي كاملة.

مبادرة سلة أهل الخير لتوزيع الخضار والمواد الغذائية على النساء المعيلات في القامشلي - مبادرات نسائية

اطلبوا العلم ولو في الصين

 في صيف عام 2022، وأثناء عملنا في “مشروع إنسان” لتقديم دورات مجانية للأطفال، استقبلنا طفلين صغيرين وصلا إلى مقر المنظمة وهما منهكان من التعب. سألناهم كيف وصلا، فأجابا بأنهما مشيا على الأقدام مسافة 1.5 كيلومتر تقريباً، فقط لأنهم سمعوا أن هناك دورات مجانية لتعليم الأطفال.

 

هذه اللحظة كانت درساً لنا جميعاً. أكدت لنا أن رغبة الأطفال في التعلم أقوى من أي مسافة، وأن توفير مساحة تعليمية مجانية وآمنة ليس مجرد خدمة، بل هو حلم ينتظره أطفال مجتمعنا. اليوم، وبعد مرور سنوات، نستذكر هذين الطفلين كدافع أساسي لاستمرارنا في برامجنا التعليمية والتربوية.